|
1-
خلق الجنة
:- الجنة
مخلوقة ، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(14)عِنْدَهَا
جَنَّةُ الْمَأْوَى(15)﴾النجم:13-15). وقد
رأى النبي r الجنة ففي
الصحيحين من حديث أنس بن مالك في قصة الإسراء وفي آخره قال :(ثُمَّ انْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى نَأْتِيَ
سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى(1)
فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ
الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ(2)
اللُّؤْلُؤَ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ)(3)
فالجنة مخلوقة موجودة في السماء عند سدرة المنتهى
. زار
النبي r الجنة، ورآها ، ودخلها ، ووصف
جنابذها وتربتها ، وقد بين الرسول r في موقف آخر أنه رأى كل شيء وعد
الناس به في الدار الآخرة ، ورأى قطفاً من الجنة ، فقصرت يده عن تناوله، فدل
ذلك على حقيقة وجود الجنة، قال r :(…لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ
وُعِدْتُهُ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنْ
الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ
جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ
وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ
السَّوَائِبَ4))(5)
. فتأمل
يا عبدالله سعة الجنة وعظمها ، فقد بين الله تعالى ورسوله r ذلك ،
فقال تعالى : ﴿وَسَارِعُوا
إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)﴾ آل عمران:133). قال
الشوكاني: ذهب الجمهور إلى أنها تقرن السموات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط
الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض الجنة(6)
. وقال
r
في آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة(…إِنَّ لَكَ
مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ)(7)
. فإذا
كان أقلهم منزلة في الجنة من له مثل الدنيا وعشرة أمثالها ، فكيف يكون ملك
أعلاهم منزلة ؟! فتصور سعة الجنة وعظمها !! 2-
الجنة دار النعيم : الجنة
هي دار النعيم التي أعدها الله لعباده المؤمنين ، قال تعالى : ﴿إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ
الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا(107)خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا
حِوَلًا(108)﴾
الكهف:107-108. وقال
تعالى : ﴿جَنَّاتِ
عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ
وَعْدُهُ مَأْتِيًّا(61)﴾
مريم:61 . وقال
تعالى في الحديث القدسي : (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي
الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى
قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾
السجدة:17(8). فدخول
الجنة والنجاة من النار هو الفلاح العظيم والفوز الكبير، والنجاة العظمى قال
تعالى : ﴿كُلُّ
نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ
فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ
الْغُرُورِ(185)﴾
آل عمران:185) . وقال
تعالى أيضاً : ﴿وَعَدَ
اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ(72)﴾
التوبة:72 .
وقال
عز من قائل: ﴿
وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ(13)﴾
النساء:13. فنعيم
الجنة يفوق الوصف ، ويقصر دونه الخيال ليس لنعيمها نظير فيما يعلمه أهل
الدنيا قال تعالى :
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17)﴾
السجدة:17 . وقال
r
قال الله تعالى :(أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي
الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى
قَلْبِ بَشَر)(9). 3- إنها جنان : قال
تعالى :
﴿وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)﴾
الرحمن:46 . وقال
تعالى : ﴿وَمِنْ
دُونِهِمَا جَنَّتَانِ(62)﴾
الرحمن:62 . وعَنْ
أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهِيَ
أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتْ النَّبِيَّ rَ
فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ
قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ(10)
فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ
اجْتَهَدْتُ(11)
عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ قَالَ يَا أُمَّ
حَـارِثَةَ
إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ
الأَعْلَى(12). وفي
الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري عن رسول الله r قال:
(جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا
فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ
الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ
الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ)
(13). 4-
التهيئة لدخول الجنة
: بعد
أن يجتاز المؤمنون الصراط يُوقفون على قنطرة بين الجنة والنار ، ثم يهذبون
وينقون ، وذلك بأن يقتص بعضهم من بعض إذا كانت بينهم مظالم في الدنيا
. حتى
إذا دخلوا الجنة كانوا أطهارا أبرارا ، ليس لأحد عند الآخر مظلمة ، ولا يطلب
بعضهم بعضا بشيء . روى
البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم:
(يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ
بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ
كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ
لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ
لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ
فِي الدُّنْيَا)
(14) ،
وقال تعالى : ﴿وَنَزَعْنَا
مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ
مُتَقَابِلِينَ(47)﴾
الحجر:47 . 5-
دخول الجنة : أ-
سَوق
وفد الرحمن إلى الجنة :
قال
تعالى :
﴿وَسِيقَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ... ﴾
الزمر:73 . و
قال تعالى : ﴿يَوْمَ
نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَانِ وَفْدًا(85)﴾
مريم:85 . قال
ابن عباس وفدا : ركبانا(15)
. ونقل
الطبري في تفسيره عن الإمام علي رضي الله عنه أنه قال:
(أما
والله ما يحشر الوفد على أرجلهم – ولكنهم يأتون بنوق لم ير الخلائق مثلها،
عليها رحال(16)
الذهب وأزمتها الَزبَرْجد ويركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة)(17). ب-
ريح الجنة : ويسير
وفد الرحمن إلى الجنة زمرا ، فيجدون رائحة الجنة العبقة الزكية التي تفوح من
مسيرة سبعين عاماً ، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r وسلم ،
قال :
(…وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا)(18)
. ج-
أبواب الجنة : ويصل
وفد الرحمن إلى أبواب الجنة ، فينتهي ما سلف في الأيام الخالية من تعب
ومكابدة وصبر ومصابرة وحساب وعرض ، فيروا أبواب الجنة الثمانية .قال
تعالى:﴿جَنَّاتِ
عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الْأَبْوَابُ(50)﴾(
ص:50).وقال
تعالى:﴿...
وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ(23)سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ(24)﴾
(الرعد:23-24)
. وقال
r
:(فِي
الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لا
يَدْخُلُهُ إِلا الصَّائِمُونَ)(19)
. وعن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم:
(مَا
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ(20)
الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ
الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ)(21).
وأبواب
الجنة الثمانية لها مصاريع عظيمة ، وقد وصف الرسول r ما بين
مصراعيها بقوله: (وَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ
مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ(22)
أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى (23))(24).
وقال
r :
(…
وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وَإِنَّهُ لَكَظِيظٌ (25))(26)
. والباب
الأيمن من أبواب الجنة خاص بالذين يدخلون الجنة بغير حساب من أمة محمد صلى
الله عليه وآله وسلم، كما قال r : (…فَأَقُولُ
أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ فَيُقَالُ يَا
مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ
الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا
سِوَى ذَلِكَ مِنْ الأَبْوَابِ …)(27)
. 4-
أول من يدخل الجنة : ويصل
وفد الرحمن إلى أبواب الجنة ، ويحين دخولهم إليها ، فيستفتح سيد الخلائق صلى
الله عليه وآله وسلم ، ويقرع باب الجنة ، كما قال صلى الله عليه وآله
وسلم:
(آتِي
بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ
مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لا أَفْتَحُ
لأَحَدٍ قَبْلَكَ)(28)
. فتفتح
أبواب الجنة لوفد الرحمن، قال تعالى: ﴿وَسِيقَ
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا
جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73) ﴾
الزمر:73 . فيكون
سيدنا محمد r أول الداخلين إلى الجنة وأمته أول
الأمم دخولاً، قال r : (نَحْنُ
الآخِرُونَ(29)
الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ…)(30)
. ويتقدم
أمة محمد r السبعون الألف الذين يدخلون الجنة
بغير حساب، قال r : (عُرِضَتْ
عَلَيَّ الأُمَمُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ وَالنَّبِيُّ
يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ
وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ
فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ أُمَّتِي
قَالَ لا وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ
كَثِيرٌ قَالَ هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ
لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانُوا لا
يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ
اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي
مِنْهُمْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)(31)
. وبعد
ذِكْرِ السبعين الألف ذكرت رواية أخرى أن معهم ثلاث حثيات من حثيات ربي
قال
r :
(…وَثَلاثَ
حَثَيَاتٍ(32)
مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ)(33)
أي يدخلون الجنة بغير حساب . وقد
وصف الرسول r صورة أول زمرة تدخل الجنة بقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : (أَوَّلُ
زُمْرَةٍ(34)
تَلِجُ(35)
الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لا
يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلا يَمْتَخِطُونَ وَلا يَتَغَوَّطُونَ آنِيَتُهُمْ
فِيهَا الذَّهَبُ أَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَمَجَامِرُهُمْ(36)
الأَلُوَّةُ(37)
وَرَشْحُهُمْ(38)
الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا
مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ لا اخْتِلافَ بَيْنَهُمْ وَلا
تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً
وَعَشِيًّا)(39)
. 5- استقبال الملائكة : تستقبل
الملائكة وفد الرحمن بعد أن فتحت الأبواب بالتسليم والتبشير لهم بالحياة
الطيبة ، والخلود في الجنة ، قال تعالى : ﴿...
حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73)﴾
الزمر:73 . وتتلقاهم
الملائكة وتبشرهم وتهنئهم بأنهم قد وجدوا ما كان يعدهم ربهم به في الدنيا من
الثواب والنعيم . قال
تعالى:
﴿...
وَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمْ الَّذِي كُنتُمْ
تُوعَدُونَ(103)﴾
الأنبياء:103. ويكرم
الله سبحانه وتعالى وفده بهدية هي زيادة كبد النون ، ثم ينحر لهم ثور الجنة ،
ويشربون من عين سلسبيل . قال
r
عندما سأله حِبر من أحبار اليهود عن تحفة(40)
أهل الجنة إذا دخلوها فقال : (زِيَادَةُ
كَبِدِ النُّونِ(41)
قَالَ فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا(42)؟
قَالَ يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ
أَطْرَافِهَا قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ مِنْ عَيْنٍ فِيهَا
تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً)(43)
. 7-
اهتداؤهم إلى منازلهم : ويهتدي
وفد الرحمن إلى بيوتهم ومساكنهم بعد إتحاف الله لهم بزيادة كبد الحوت فلا
يخطئون في الوصول إليها ، بل هم أهدى إليها من مساكنهم التي كانت في
الدنيا. قال
تعالى ﴿وَيُدْخِلُهُمْ
الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ(6)﴾
محمد:
6. قال
مجاهد : يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم ، لا يخطئون ، كأنهم ساكنوها منذ
خلقوا ، لا يستدلون عليها أحداً(44)
. وعن
أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه أن نبي الله r قال :
(…فَوَالَّذِي
نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ
بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا)(45)(46)
. ويشاهد
أهل الجنة ما أعد الخالق سبحانه لهم مما لم تر أعينهم قبل ذلك ، ولم تسمع
آذانهم ، ولم يخطر على قلوبهم ، فنعيم الجنة يفوق الوصف ، ويقصر دونه الخيال
ليس لنعيمها نظير فيما يعلمه أهل الدنيا ، قال تعالى ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ(17)﴾
السجدة:
17.
وقال
r :
قال الله تعالى : (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي
الصَّالِحِينَ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى
قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ(17)﴾
السجدة:17)(47). فهيا
بنا لنتأمل مع أهل الجنة في:-
1-
درجات الجنة :- فالجنة
درجات ، بعضها فوق بعض ، وأهلها متفاوتون فيها بحسب منازلهم فيها، قال تعالى
: ﴿وَمَنْ
يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ
الدَّرَجَاتُ الْعُلَا(75)﴾
طه:
75،
وينظرون إلى المائة درجة التي وصفها الرسول r بقوله : (…فِي
الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ
الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلاهَا دَرَجَةً وَمِنْهَا
تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الأَرْبَعَةُ وَمِنْ فَوْقِهَا يَكُونُ
الْعَرْشُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ)(48). وقال
: (إِنَّ
أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا
يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنْ
الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ
قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ
وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ)(49)
. ويمكن
لكل أحد أن يرتقي في هذه الدرجات بعمله الصالح وبدعاء واستغفار ولده الصالح
له بعد موته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r
:
(إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ
فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ فَيَقُولُ
بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ)
وفي رواية : (بدعاء
ولدك لك)
(50)
. 2-
أعلى منزلة في الجنة : هي
الوسيلة التي كان يسألها المؤمنون لرسول الله r فقد قال
صلى الله عليه وآله وسلم : (إِذَا
سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ
فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا
ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ
لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ
أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ
الشَّفَاعَةُ)(51). وقد
سأل الصحابة الرسول r قائلين : وما الوسيلة ؟
(قَالَ
أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ …)(52)
. 3-
لبنات الجنة : وينظرون
إلى بناء الجنة الذي قال عنه المصطفى r أنه : (لبنة
من فضة ولبنة من ذهب …)(53)
. ويشاهدون
مِلاَطُها(54)
الذي قال عنه r : (وَمِلاطُهَا
الْمِسْكُ الأَذْفَرُ …)(55). 4-
تربة الجنة وطينتها وحصباؤها : وإذا
نظر أهل الجنة إلى أرض الجنة التي يمشون عليها فإذا هي كما وصفها الرسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، قال :
(أُدْخِلْتُ
الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا
الْمِسْكُ)(56)
. وبين
الرسول أن تربتها كالدقيق الخالص البياض ، فقال :
(دَرْمَكَةٌ(57)
بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ)(58)
. وقال
r:
(…
ومِلاَطُها المِسْك الأَذْفَر(59)
وحصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ واليَاقُوت …)(60)
. 5-
مساكن الجنة : ويطلع
أهل الجنة على ما بني لهم في الجنة من مساكن طيبة حسنة كما قال تعالى:
﴿...
وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ...)﴾
سورة
التوبة:الآية 72)،
تحيط بها الحدائق الغدقة والبساتين النضرة التي فيها من كل الثمرات ،
وأشجارها دائمة الثمر والظل يحيط بالمساكن التي تجري من تحتها الأنهار ،
والتي لا يسمع فيها لغو ولا تأثيم ، وليس فيها نصب ، ولا صخب ، فيشاهد أهل
الجنة ما وصف الله ورسوله لهم من:- أ-
غرف الجنة : قال
تعالى : ﴿لَكِنْ
الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ
مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا
يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ(20)﴾
سورة الزمر:الآية 20. وقال
تعالى : ﴿...
فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي
الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ(37)﴾
سبأ:
37
وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله r: (إِنَّ
فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا
مِنْ ظُهُورِهَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لِمَنْ هِيَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ
وَأَدَامَ الصِّيَامَ وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ
نِيَامٌ)(61). وقال
رسول الله r : (إِنَّ
أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا
يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ
…)(62)
. وتتحقق
رؤيتهم لما بني لهم من البيوت بما قدموا في الدنيا من الأعمال الصالحة كبناء
المساجد ، وصلاة النوافل بعد أداء الفرائض ، فقد قال تعالى ﴿...
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ...﴾
التحريم:
11. وقال
الرسول r : (مَنْ
بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ
مِثْلَهُ)(63). وقال
أيضاً r : (مَا
مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ
رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي
الْجَنَّةِ)(64)
. ج-
قصور الجنة : وتظهر
قصور الجنة الذهبية التي يذهب رونقها وجمالها كل جمال ورونق لقصور الدنيا
التي كان يتباهى بها أهلها . تلك
القصور التي جعلها سبحانه وتعالى لمن أطاعه ، قال تعالى ﴿تَبَارَكَ
الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا(10)﴾
الفرقان:
10. القصور
التي يراها المؤمنون رأي العين بعد أن كانوا يؤمنون بها بالغيب ، فقد قال صلى
الله عليه وآله وسلم : (قال
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ
أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ r وسلم فَدَعَا بِلالا فَقَالَ يَا
بِلالُ بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ
إِلا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي إِنِّي دَخَلْتُ الْبَارِحَةَ
الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ فَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ
مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ...)(65). د-
خيام الجنة : النفس البشرية تشتهي التنويع والتغيير ، فتشتهي ألا تبقى على مسكن واحد ، بل تريد أن تدخل البيوت والقصور والخيام ، والله سبحانه أشبع رغبات المؤمن في الجنة ، فجعل له أصناف المآكل والمشارب ، وكذلك أصناف البيوت والمساكن، ومن ذلك : الخيام التي وصفها الرسول r بقوله : (إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلاً لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُؤْمِنُ فَلا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا)(66) ووصف
الرسول r عرضها ، فقال : (…عَرْضُهَا
سِتُّونَ مِيلاً
…)(67)
. ولزيادة
متعة المؤمن في الجنة جعل الله خيام اللؤلؤ على حافتي النهر ، قال صلى الله
عليه وآله وسلم : (دَخَلْتُ
الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهْرٍ حَافَتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ
فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فَإِذَا مِسْكٌ
أَذْفَرُ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي
أَعْطَاكَهُ اللَّهُ)(68)
. هـ-
أنهار الجنة : ولنتجول
مع أهل الجنة بين أنهارها ، ونمتع النفس بذلك النعيم الدائم المقيم الذي بشر
الله به عباده المتقين، فقال سبحانه: ﴿وَبَشِّرْ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ
رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ
مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ(25)﴾
البقرة:25. وقال
تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ
لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ
فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ
سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ
الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا(31)﴾
الكهف:31،
وهذا نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله r ، فقال سبحانه :
﴿إِنَّا
أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1)﴾
الكوثر:1. وقد
رآه الرسول r ، وحدثنا عنه ، فقال صلى الله عليه
وآله
وسلم:
(بَيْنَمَا
أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ
الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قُلْتُ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا
الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ فَإِذَا طِينُهُ مِسْكٌ
أَذْفَرُ)(69). وهذه
أنهار الجنة الأربعة من الماء واللبن والخمر والعسل المصفى، قال تعالى:
﴿مَثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ
آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ
خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ
فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ
خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ
أَمْعَاءَهُمْ(15)﴾
محمد:15. وهذه
الأنهار تنشق من بحر العسل والخمر والماء واللبن . ففي
سنن الترمذي بإسناد صحيح أن رسول الله r قال : (إِنَّ
فِي الْجَنَّةِ بَحْرَ الْمَاءِ وَبَحْرَ الْعَسَلِ وَبَحْرَ اللَّبَنِ
وَبَحْرَ الْخَمْرِ ثُمَّ تُشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ)(70)
. و-
عيون الجنة : وانظر
أخي المؤمن إلى عيون الجنة الكثيرة النضاخة المختلفة الطعوم والمشارب كعين
الكافور والتسنيم والسلسبيل التي يشرب منها المقربون . قال
تعالى : ﴿إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15)﴾
الذاريات:15
. وقال
تعالى : ﴿وَيُسْقَوْنَ
فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا(17)عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى
سَلْسَبِيلًا(18)﴾
الإنسان:17-
18. وقال
تعالى : ﴿وَمِزَاجُهُ
مِنْ تَسْنِيمٍ(27)عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ(28)﴾
المطففين:28:27.
ز-
أشجار الجنة وثمارها : وقد
زين الله الجنة بأنواع الأشجار والثمار اليانعة والروضات المتفتحة التي تدخل
السرور والحبور ، قال تعالى :
﴿...
فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ(15)﴾
الروم:15
وقد
أخبرنا الحق أن في الجنة أشجار العنب والنخل والرمان ، كما فيها أشجار
السدر(71)
والطلح(72)
قال تعالى : ﴿إِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا(31)حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا(32)﴾
النبأ:32:31
. وقال
تعالى :
﴿وَأَصْحَابُ
الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ(27)فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ(28)وَطَلْحٍ
مَنْضُودٍ(29)﴾
الواقعة:27-29. وقد
بين الرسول r أن الله يجعل مكان كل شوكة في شجرة
الطلح ثمرة ، فيها سبعون لونا من ألوان الطعام(73)
. وفي
الجنة من أنواع الثمارٍ والنعيم كل ما تشتهيه النفوس وتلذ العيون ، قال
تعالى:
﴿مُتَّكِئِينَ
فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ(51)﴾
ص:51
. وقال
تعالى : ﴿وَفَاكِهَةٍ
مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20)﴾
الواقعة:20
. وقال
تعالى :
﴿إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ(41)﴾
المرسلات:41. وأشجار
الجنة دائمة العطاء، قال تعالى: ﴿مَثَلُ
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ
اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(35)﴾
الرعد:35. وقال
تعالى :
﴿وَفَاكِهَةٍ
كَثِيرَةٍ(32)لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ(33)﴾
الواقعة:33:32. قال
r :
(مَا
فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ)(74)
. وقال
r :
(إِنَّ
فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لا
يَقْطَعُهَا)(75)
. وفي
مسند احمد عن أبي سعيد الخدري عندما سأل رجل رسول الله r،
ما طوبى، قال:
(شَجَرَةٌ
فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ
مِنْ أَكْمَامِهَا)(76)
. والمؤمن
يكثر من غرس أشجار جنته بكثرة التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير فقد قال
رسول الله r : (لَقِيتُ
إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ
أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ
التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا
سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ
أَكْبَرُ)(77)
. وعن
ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : (إِنَّ
الرجل إذا نَزَعَ
ثَمَرَةً
مِنَ
الجنَّة
عَادَت
مَكَانَهَا
أُخْرَى)(78). ومن
لطائف ما يجده أهل الجنة عندما تأتيهم ثمارها أنهم يجدونها تتشابه في المظهر،
ولكنها تختلف في المخبر، قال تعالى: ﴿...
كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي
رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ
مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(25)﴾
البقرة:25. وثمار
أشجار الجنة قريبة دانية مُذَلَّلَـهُ ينالها أهل الجنة بيسر وسهوله ، قال
تعالى : ﴿...
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(54)﴾
الرحمن:54
. وقال
تعالى : ﴿...
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا(14)﴾
الإنسان:14. وفي
صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه عن النبي r وسلم
قال : (فَعُرِضَتْ
عَلَيَّ الْجَنَّةُ حَتَّى لَوْ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا أَخَذْتُهُ أَوْ
قَالَ تَنَاوَلْتُ مِنْهَا قِطْفًا فَقَصُرَتْ يَدِي عَنْهُ)(79)
. ومن
أشجار الجنة: أشجار الريحان الفائحة التي قال عنهـا
الله تبارك وتعـالى:
﴿فَأَمَّا
إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ(88)فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ
نَعِيمٍ(89)﴾
الواقعة:89:88)
وأخبرنا
الرسول r أن سيد ريحان الجنة الحناء
. ففي
معجم الطبراني الكبير بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عبدالله ابن عمرو عن
النبي r قال : (سَيِّدُ
رَيْحَانِ
الجَنَّةِ
الحِنَّاءُ)(80)
. ح-
سوق الجنة : يخلق
الله سبحانه وتعالى سوقاً يغشاه أهل الجنة إتماماً للإنعام في دار النعيم،
فهذا الإمام مسلم يخرج لنا حديث السوق عن أنس بن مالك أن رسول الله r
قال : (إِنَّ
فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ
الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا
وَجَمَالاً
فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ
وَقَدْ
ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالاً
فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا
حُسْنًا وَجَمَالاً
فَيَقُولُونَ وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا
وَجَمَالاً)(81)
. بعد
أن طفنا مع أهل الجنة في أوصاف الجنة ، آن الأوان أن نسير مع ملك من ملوكها
لنرى ما أعده الله له من النعيم الذي قال الله تعالى عنه :
﴿وَإِذَا
رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا(20)﴾
الإنسان:20
. ويرتقي
أهل الجنة في الجنة إلى منازلهم بحسب أعمالهم ، ويقال لصاحب القرآن كما قال
النبي r : (اقْرَأْ
وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ
مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا)(82)
. ويصل
أهل الجنة كل واحدٍ إلى مملكته الخاصة به والتي لا يشاركه فيها أحد فتستقبله
الولدان . سعة
مملكة المؤمن ونعيمها : أ-
سعتها : فيدخل
المؤمن مملكته الواسعة وقد وصف الرسول r سعة مملكة أخر أهل الجنة دخولاً ،
فقال r : (إِنِّي
لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
دُخُولاً
الْجَنَّةَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ حَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا
فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ
وَجَدْتُهَا مَلأَى فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ اذْهَبْ
فَادْخُلْ الْجَنَّةَ
قَالَ
فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا
رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ اذْهَبْ فَادْخُلْ
الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ
إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا قَالَ فَيَقُولُ أَتَسْخَرُ بِي
أَوْ أَتَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه
ِوَآَلِهِ
وَسَلَّمَ
ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ فَكَانَ يُقَالُ ذَاكَ أَدْنَى
أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً)(83)
.
وذكر
مسلم في رواية لأعلى أهل الجنة منزلة عندما سأل موسى عليه السلام ربه عن أعلى
أهل الجنة منزلة ، فقال سبحانه وتعالى : أُولَئِكَ
الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا
فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ
بَشَرٍ قَالَ وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿فَلَا
تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ(17)﴾
السجدة:17
(84)
. ب-
نعيمها : 1-
صفات أهل الجنة وحليهم ولباسهم
: تتغير
هيئة أهل الجنة ، ويصبح طول أحدهم ستين ذراعاً ، قالr:
(خَلَقَ
اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ... فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ)(85).
وتكون صورة أول زمرة تدخل الجنة كالقمر ليلة البدر ، قال r:
(أَوَّلُ
زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ)(86).
وسنهم
ثلاثاً وثلاثين سنة ، لا تزيد أبدا ، قال r :
(يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا(87)
مُرْدًا(88)
بِيضًا جِعَادًا(89)
مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتُّونَ
ذِرَاعًا)(90)
. ويتزين
المؤمنون في الجنة بأنواع الحلي من الذهب والفضة واللؤلؤ ، قال تعالى:
﴿وَجَزَاهُمْ
بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا(12)﴾
الإنسان:12. وقال
تعالى ﴿
اللَّهَ
يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ(23)﴾
الحج:23
ومن حليهم أساور الذهب والفضة واللؤلؤ . قال
تعالى :
﴿...
وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا
طَهُورًا(21)﴾
الإنسان:21. ومن
ألوان الثياب التي يلبسها المؤمنون في الجنة : الخضر من السندس والإستبرق ،
قال تعالى :
﴿﴾
الكهف:31
وقال تعالى ﴿عَالِيَهُمْ
ثِيَابُ سُندُسٍ
(91)خُضْرٌ
وَإِسْتَبْرَقٌ
(92)وَحُلُّوا
أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا
طَهُورًا(21)﴾
الإنسان:21
وثياب
أهل الجنة لا تبلى ، قال r : (مَنْ
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى
شَبَابُهُ)(93)
. ولباس
أهل الجنة أرقى من أي ثياب صنعها الإنسان ، فقد أتى الرسول r بثوب من
حرير فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه ، فقال r : (…لَمَنَادِيلُ
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا)(94)
. ومن
حلي أهل الجنة التيجان ، فقد ذكر الرسول r الخصال التي يعطاها الشهيد ، فقال :
(وَيُوضَعُ
عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا… )(95)
. ووصف
الرسول r إضاءة أدنى لؤلؤة في التاج ، فقال
صلى الله عليه وآله وسلم :
(إِنَّ
عَلَيْهِمْ التِّيجَانَ إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا
بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)(96)
. وأخبر
الرسول r: أن لأهل الجنة أمشاطاً من الذهب
وأنهم يتبخرون بعود الطيب، فقال : (وَأَمْشَاطُهُمْ
الذَّهَبُ وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمْ(97)
الأَلُوَّةُ(98)…)(99)
. 2-
نساء أهل الجنة : الزوجات
في الجنة من النعيم الذي تتم به نعمة أهل الجنة، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة
المؤمنة في الجنة تتم نعمتها وسعادتها بالزوج ، وإذا أدخل المؤمن الجنة ودخلت
معه زوجته الصالحة، فإنها تكون زوجته فيها أيضاً، قال تعالى:
﴿
جَنَّاتُ
عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ
بَابٍ(23)﴾
الرعد:23
. ويعيش
المؤمن مع أزواجه في الجنة حياة سرور ونعيم، قال تعالى: ﴿
هُمْ
وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ
مُتَّكِئُونَ(56)﴾
يس:56 . وقال
تعــالى:
﴿
ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ(70)﴾
الزخرف:70. ويزوج
الله المؤمن في الجنة بزوجات من الحور العين(100)
قال تعالى:
﴿
كَذَلِكَ
وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(54)﴾
الدخان:54. وقد
وصف القرآن الكريم زوجات المؤمنين في الجنة ، فوصف جمالهن ، فقال
تعالى:
﴿
وَحُورٌ
عِينٌ(22)كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ(23)﴾
الواقعة:23:22. المكنون
: الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشمس ، ولا عبث الأيدي ، وشبههن في موضع آخر
بالياقوت والمرجان ، فقال تعالى :
﴿
فِيهِنَّ
قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا
جَانٌّ(56)فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(57)كَأَنَّهُنَّ
الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58)﴾
الرحمن:58:56. ووصف
أعمارهن المتساوية فقال تعالى:
﴿
وَكَوَاعِبَ
أَتْرَابًا(33)﴾
النبأ:33. والكواعب
جمع كاعبة ، وهي المرأة الجميلة التي برز ثديها. والأتراب المتقاربات في السن
. ووصفهن
بأنهن قاصرات الطرف على أزواجهن قال تعالى :
﴿
حُورٌ
مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(72)﴾
الرحمن:72
وقال تعالى : ﴿
وَعِنْدَهُمْ
قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ(48)﴾
الصافات:48
ونساء الجنة لسن كنساء الدنيا ، فائهن مطهرات ، قال تعالى : ﴿
...
وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ(25)﴾
البقرة:25. ووصف
رسول الله r جمال نساء أهل الجنة بقوله :
(ولكل
واحد منهما زوجتان ، يرى مخ سُوقِهِمَا من وراء اللحم من الحسن)(101)
. وقال
r :
(ولو
أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الدنيا ، لأضاءت ما بينهما ، ولملأته
ريحا ، ولنصيفها(102)
على رأسها خير من الدنيا وما فيها)(103)
. وتغني
الحور العين لزوجها في الجنة بصوت جميل عذب : قال
r :
(إن
أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط …)(104)
. ووصف
الله سبحانه الزوجات في الجنة بأنهن أبكار . قال
تعالى : ﴿
إِنَّا
أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً(35)فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا(36)﴾
الواقعة:35-36. وقال
تعالى :
﴿
لَمْ
يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ(74)﴾
الرحمن:74. وعن
ابن عباس قال : قيل يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن
في الدنيا قال: (والذي
نفس محمد بيده إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء)(105)
. 3-
خدم أهل الجنة : أكرم
الله أهل الجنة بولدان ينشئهم(106)
ليخدموهم وهم في غاية الجمال، قال تعالى: ﴿
وَيَطُوفُ
عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ
لُؤْلُؤًا مَنثُورًا(19)﴾
الإنسان:19. وقال
تعالى :
﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ(17)بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(18)﴾
الواقعة:17-18. قال
أبو عبيده والفراء :- مخلدون لا يهرمون ولا يتغيرون(107)
. 4-
طعام أهل الجنة وشرابهم :- في
الجنة ما تشتهيه الأنفس من المآكل والمشارب ، قال تعالى :
﴿
وَفَاكِهَةٍ
مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20)وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا
يَشْتَهُونَ(21)﴾
الواقعة:20-21. وقال
تعالى :
﴿
إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ(41)وَفَوَاكِهَ مِمَّا
يَشْتَهُونَ(42)كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ(43)﴾
المرسلات:41-43. وقد
ذكرنا سابقاً ثمار الجنة وما فيها من الأنهار والعيون . وأول
طعام أهل الجنة هو زيادة كبد الحوت ، كما قال رسول الله r لما سئل
عن أول شيء يأكله أهل الجنة ، فقال: (زيادة
كبد الحوت)(108). 5-
آنية أهل الجنة : آنية
طعام أهل الجنة التي يأكلون ويشربون فيها من الذهب والفضة، قال تعالى :
﴿
يُطَافُ
عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ
الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ(71)﴾
الزخرف:71. أي
وأكوابٍ من ذهب ، وقال تعالى أيضاً : ﴿
وَيُطَافُ
عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ
قَوَارِيرَ(15)قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا
تَقْدِيرًا(16)﴾
الإنسان:16:15. أي
اجتمع فيها صفاء القوارير وبياض الفضة . وقد
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري، قال: قال
رسول الله r: (جَنَّتَانِ
مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ
آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا...)(109). ومن
الآنية التي يشربون بها:
الأكواب(110)
والأباريق(111)
والكؤوس(112)
قال تعالى:
﴿
يَطُوفُ
عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ(17)بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ
مِنْ مَعِينٍ(18)﴾
الواقعة:17-18. 6-
قوة أهل الجنة في الأكل
والشرب والشهوة : عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ rَ رَجُلٌ
مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ
أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ
إِنْ أَقَرَّ لِي بِهَذِهِ خَصَمْتُهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِrَ:
(بَلَى
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ
رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ قَالَ
فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ
لَهُ الْحَاجَةُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ
الْمِسْكِ فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ)(113)
. وقال
r :
(إن
أهل الجنة يأكلون فيها ، ويشربون ، ولا يتفلون فيها ، ولا يبولون ، ولا
يتغوطون ، ولا يمتخطون)
قالوا : فما بال الطعام ؟ قال: (جشاء
ورشح كرشح المسك ، يلهمون التسبيح والتحميد ، كما تلهمون النَّفْسَ)(114). 7-
فُرُش
الجنة
: أُعدت
قصور الجنة وأماكن الجلوس في حدائقها وبساتينها بألوان فاخرة رائعة من الفرش
للجلوس والاتكاء ونحو ذلك ، فالسرر كثيرة راقية ، والفرش عظيمة القدر بطائنها
من الاستبرق ، فما بالك بظاهرها. وهناك ترى النمارق مصفوفة على نحو يسر
الخاطر، ويبهج النفس ، والزرابي مبثوثة على شكل منسق تكامل، قال تعالى:
﴿
فِيهَا
سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ(13)وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ(14)وَنَمَارِقُ
مَصْفُوفَةٌ(15)وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ(16)﴾
الغاشية:13-16. وقال
تعالى : ﴿
مُتَّكِئِينَ
عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ
دَانٍ(54)﴾
الرحمن:54-57. وقال
تعالى: ﴿
مُتَّكِئِينَ
عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(20)﴾
الطور:20. وقال
تعالى أيضاً :
﴿
ثُلَّةٌ
مِنْ الْأَوَّلِينَ(13)وَقَلِيلٌ مِنْ الْآخِرِينَ(14)عَلَى سُرُرٍ
مَوْضُونَةٍ(15)مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ(16)﴾
الواقعة:13-16. وقال
تعالى :
﴿
وَنَزَعْنَا
مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ
مُتَقَابِلِينَ(47)﴾
الحجر:47
. من
فضل الله وكرمه على المؤمنين وذريتهم المؤمنة أن يرفع الذرية إلى درجة الآباء
دون أن ينقص من درجة الآباء شيئاً ؛ لتتم النعمة ، وتقر العين
. قال
تعالى :
﴿
وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ
ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ
امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ(21)﴾
الطور:21. أهل
الجنة يزور بعضهم بعضاً ، ويجتمعون في مجالس طيبة ، يتحدثون عما كان منهم في
الدنيا وما أنعم الله عليهم من دخول الجنة . قال
تعالى: ﴿
وَأَقْبَلَ
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(25)قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي
أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ(26)فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ
السَّمُومِ(27)إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ
الرَّحِيمُ(28)﴾
الطور:25-28. وقال
تعالى : ﴿
وَنَزَعْنَا
مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ
مُتَقَابِلِينَ(47)﴾
الحجر:47. لبعض
أهل الجنة أمانٍ لما كانوا يحبونه في الدنيا ، مع أنهم فيما تشتهيه أنفسهم في
الجنة ، وقد حدثنا رسولنا r عن بعض هذه الأماني وكيفية تحققها ،
ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r وسلم
كان يحدث وعنده رجل من أهل البادية : (أَنَّ
رَجُلاً
مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ
أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ(115)
قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ
فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ(116)
نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ
الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لا
يُشْبِعُكَ شَيْءٌ
فَقَالَ
الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا تَجِدُ هَذَا إِلا قُرَشِيًّا أَوْ
أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا
بِأَصْحَابِ زَرْعٍ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ)(117)
. ويخبرنا
الرسول r: عن مؤمن أخر يشتهي الولد في الجنة
فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (الْمُؤْمِنُ
إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ
وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي)(118). ورضوان من الله أكبر:
قال
تعالى: ﴿
جَزَاؤُهُمْ
عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ
لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ(8)﴾
البينة:8
. وقال
تعالى :
﴿
وَمَسَاكِنَ
طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(72)﴾
التوبة:72. وعن
صهيب رضي الله عنه أن رسول الله r قال : (إِذَا
دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ
وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ
فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ
النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ...)(119)
. قــال
تعـالى
:
﴿
وُجُوهٌ
يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)﴾
القيـامة:22-23. وعن
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله r:
(إِنَّ
اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ
الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ هَلْ
رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لَنَا لا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا
لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ
مِنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ
فَيَقُولُ أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ
أَبَدًا)(120)
. أهل
الجنة في أمان تام من كل منغصات النعم ، فهم في مقام أمين آمنون من كل خوف،
قال تعالى: ﴿
إِنَّ
الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ(51)فِي جَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ(52)﴾
الدخان:51-52)
وقال سبحانه ﴿
يَدْعُونَ
فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ(55)﴾
الدخان:55
، فقد أمنوا في الجنة من الموت ومن العذاب، قال تعالى:
﴿
لَا
يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ
عَذَابَ الْجَحِيمِ(56)﴾
الدخان:56. وقال
r :
(ثُمَّ
يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لا مَوْتَ
وَيَا أَهْلَ النَّارِ لا مَوْتَ كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ)
(121)
. وهم
أمنون من الخروج من الجنة ، أو انقطاع نعيمها ، قال تعالى:
﴿
وَأَمَّا
الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ
مَجْذُوذٍ(108)﴾
هود: 108. وقال
تعالى : ﴿
إِنَّ
هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ(54)﴾
ص:
54. وأمنهم
سبحانه من كل خوف وحزن(122)
قال سبحانه وتعالى :
﴿
...ادْخُلُوا
الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ
تَحْزَنُونَ(49)﴾
الأعراف:
49
. كما
أنهم في صحة وشباب آمنون من كل مرض وهرم ، قال صلى الله عليه وآله
وسلم:
(يُنَادِي
مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ
أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا
تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا
أَبَدًا)(123). وأعظم
ما يخافه المؤمن سخط الله سبحانه ، وقد أمن الله أهل الجنة منه بقوله تعالى
في الحديث القدسي : (أحل
عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً)(124). قال
تعالى: ﴿
إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ
بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ
النَّعِيمِ(9)دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ
فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
الْعَالَمِينَ(10)﴾
يونس:
9-10. الإيمان والعمل
الصالح ثمن للجنة، قال
تعالى: ﴿ إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ
الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا(107)﴾
الكهف:107. كما
وعد الله الجنة لمن يبذل نفسه وماله في سبيل الله بوعد مؤكد أخبر
به في التوراة
والأنجيل والقرآن. قال
تعالى: ﴿ إِنَّ
اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ
لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ
وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا
بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ(111)﴾
التوبة:
111 . وهناك
أعمال كثيرة مُبَيَّنَةً
في الكتاب والسنة مردُّها للإيمان والعمل الصالح فعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:
(من
خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله
الجنة)(125)
. وطاعة
الله ورسوله في كل أمر من الأمور ثمن الجنة، قال تعالى﴿
وَمَنْ
يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ
وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا(69)ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ
اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا(70)﴾
النساء:
69-70 فالوصول إلى هذا النعيم هو غاية تنافس المؤمنين، قال تعالى ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(22)عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ(23)تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ(24)يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25)خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ(26)﴾ المطففين: 22-26. (1) سدرة المنتهى: قيل هي
شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كأذان
الفيلة. انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ك/ صفة الجنة ب/ ما جاء في صفة
ثمار أهل الجنة . (2) الجنابذ: جمع
جُنبُذ بضم الجيم والباء ،
وهو البناء المرتفع المستدير من كل شيء كالجُلنار بضم الجيم وفتح
اللام المشددة وهو : زهر الرمان وغيره انظر القاموس المحيط 1/523
. (3) أخرجه البخاري ك/
الصلاة ب/ كيف فرضت الصلوات في الإسراء ، ومسلم ك/ الإيمان ب/ الإسراء
بالرسول إلى السموات وفرض الصلوات،
واللفظ له
. (4) السائبة: ما أطلق من
الدواب للآلهة والأصنام فلا يحمل عليها. (5) أخرجه البخاري ك/
العمل في الصلاة ب/ إذا انفلتت الدابة في الصلاة . (6) فتح القدير 1/495 ط.
مؤسسة الريان . (7) أخرجه البخاري ك/
التوحيد ب/ كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم .
(8) رواه البخاري في صحيحه
عن أبي هريرة في ك/ بدء الخلق ، ب/ ما جاء في صفة الجنة فتح الباري 6/318
ورقم الحديث 3244 وهو عن أبي هريرة . (9) البخاري ك/ بدء الخلق
ب/ ما جاء في صفة الجنة . (10)
أصابه
بالخطأ والغرب هو : السهم الذي لا يُدْرَى راميه
. (11) قال ابن حجر في الفتح
عند شرح هذا الحديث كان ذلك قبل تحريم النوح. فلا دلالة فيه (أي على جواز
النوح) فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر
. (12) أخرجه البخاري ك/
الجهاد والسير ب/ من أتاه سهم غرب فقتله . (13) أخرجه البخاري ك/
التفسير ب/ قوله (ومن دونهما جنتان) ومسلم ك/ الإيمان ب/ إثبات رؤية المؤمنين
في الآخرة ، واللفظ له . (14) صحيح البخاري ك/
الرقاق ب/ القصاص يوم القيامة . (15) تفسير ابن كثير .
(16) الرحال جمع رحل ، وهو
مسكن الرجل وما يستصحبه من أثاث ، وهو أيضاً رحل البعير وهو أصغر من القتب.
انظر مختار الصحاح 237 . (17) تفسير الطبري عند
الآية الكريمة . (18) أخرجه الترمذي ك/
الديات ب/ ما جاء فيمن يقتل نفساً معاهده ، وابن ماجه ك/ الديات ب/ من قتل
معاهداً ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/57-58 برقم 1132 ، وقد وردت
أحاديث أخرى أن رائحة الجنة تشم من مسافات مختلفة
. (19) البخاري ك/ بدء الخلق
ب/ صفة أبواب الجنة . (20) فيسبغ الوضوء : أي يتم
ويكمل ويحسن الوضوء . (21) مسلم ك/ الطهارة ب/
الذكر المستحب عقب الوضوء .
(22) هجر : مدينة عظيمة هي
قاعدة بلاد البحرين ، شرح النووي عند هذا الحديث
. (23) بصرى : هي مدينة حوران
بينها وبين مكة شهر ، شرح النووي لصحيح مسلم . (24) أخرجه البخاري ك/
تفسير القرآن ب/ (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكورا) ، ومسلم ك/
الإيمان ب/ أدنى أهل الجنة منزلة واللفظ له . (25) لكظيظ : أي ممتلئ .
(26) أخرجه أحمد في أول
مسند البصريين من حديث بهز بن حكيم برقم 19176 ، وقال عنه محققوا المسند
إسناده حسن 33/228 برقم 20025 . (27) أخرجه البخاري ك/
تفسير القرآن ب/ (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكورا)
. (28) مسلم ك/ الإيمان ب/ في
قول النبي أنا أول الناس يشفع في الجنة . (29) نحن الآخرون أي في
ترتيب الأمم في الدنيا . (30) أخرجه مسلم ك/ الجمعة
ب/ هداية هذه الأمة ليوم الجمعة . (31) البخاري ك/ الرقاق ب/
يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب . (32) الحثو : الأخذ بملء
الكفين . (33) أخرجه أحمد 5/268
والترمذي ك/ صفة القيامة وابن ماجه ك/ الزهد ب/ صفة أمة محمد صلى الله عليه
وآله وسلم ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه رقم 3459
. (34)
الزمرة : الجماعة . (35)
تلج :
الولوج الدخول . (36) مجامرهم : مباخرهم .
(37) الألوة : عود يتبخربه
. (38) الرشح : العرق .
(39) رواه البخاري في صحيحه
كتاب بدء الخلق ب/ ما جاء في صفة الجنة ومسلم ك/ الجنة وصفة نعيمها وأهلها ب/
أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر واللفظ للبخاري
. (40) ما يهدى إلى الرجل
ويخص به ويلاطف . (41)
النون
: الحوت . (42) إثرها : خلفها .
(43) أخرجه مسلم ك/ الحيض
ب/ صفة مني الرجل والمرأة . (44) تفسير ابن كثير .
(45) أخرجه البخاري ك/
المظالم ب/ قصاص المظالم . (46)
لقد
تمكن الإنسان اليوم أن يضع برنامجاً للطائرات لتطير بركابها آلياً من قارة
إلى قارة لتنزل في مدرج المطار المحدد لها ، كما أن طائرات التجسس بدون طيار
تطير من قواعدها وتعمل في الأهداف المحددة وتعود إلى أماكنها المرسومة لها
فكيف يعجب الناس من قدرة الخالق العظيم الذي يلهم كل شخص للاهتداء إلى منزله
في الجنة . (47)
البخاري ك/ بدء الخلق ب/ ما جاء في
صفة الجنة . (48) البخاري ك/ الجهاد ب/
درجات المجاهدين في سبيل الله والترمذي ك/ صفة الجنة ب/ ما جاء في صفة درجات
الجنة واللفظ له . (49) البخاري ك/ بدء الخلق
ب/ صفة الجنة والنار ، مسلم ك/ الجنة ب/ ترائي أهل الجنة أهل الغرف
. (50) أخرجه أحمد في المسند في باقي مسند
المكثرين من حديث أبي هريرة برقم10202 وذكره الهيثمي 10/153 ورواه البزار
ورجاله رجال عاصم بن بهدله وهو حسن الحديث وابن ماجه ك/ الأدب ب/ بر الوالدين
وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 2/294 وقال رواه أحمد والطبراني في
الأوسط ورجالهما رجال الصحيح غير عاصم بن بهدله وقد وثقه والبيهقي 7/79 في
السنن الكبرى، ومالك في الموطأ ك/ النداء للصلاة ب/ العمل في الدعاء
. (51) أخرجه مسلم في الصلاة
ب/ استحباب القول مثل قول المؤذن وأبو داود برقم 2523 في الصلاة .
(52) أخرجه الترمذي ك/
المناقب ب/ في فضل النبي r وأحمد في باقي مسند المكثرين من
حديث أبي هريرة ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم 2857
. (53)
أخرجه
الترمذي ك/ صفة الجنة ب/ ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ، وأحمد في باقي مسند
المكثرين من حديث أبي هريرة ، والدارمي ك/ الرقاق ب/ في بناء الجنة ، وصححه
الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/310-311 برقم 2050
. (54)
ملاطها : ما يوضع بين الأحجار في
البناء . (55) الترمذي ك/ صفة الجنة
ب/ ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ، وأحمد في باقي مسند المكثرين عن أبي هريرة
، والدارمي ك/ الرقاق ب/ في بناء الجنة وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي
2/310 برقم 2050 . (56) أخرجه البخاري ك/
أحاديث الأنبياء ب/ ذكر إدريس وهو جد أبي نوح ويقال جد نوح
. (57)
الدرمكة : هي الدقيق الخالص البياض
.
(58) مسلم ك/ الفتن وأشراط
الساعة ب/ ذكر بن صياد برقم 5213 . (59)
الأذفر : الطيب الريح .
(60) الترمذي ك/ صفة الجنة
عن رسول الله ب/ ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ، وأحمد في باقي مسند المكثرين
عن أبي هريرة ، والدارمي ك/ الرقاق ب/ في بناء الجنة ، وصححه الألباني في
صحيح سنن الترمذي 2/310 برقم2050 . (61) أخرجه الترمذي عن علي
بن أبي طالب ك/ البر والصلة عن رسول الله ب/ ما جاء في قول المعروف وهو في
صحيح الجامع الصغير 1/426 برقم 2123 وقال الألباني حديث حسن . (62) أخرجه البخاري ك/ بدء
الخلق ب/ صفة الجنة ومسلم ك/ الجنة ب/ ترائي أهل الجنة عن أبي سعيد رضي الله
عنه . (63) أخرجه مسلم ك/ المساجد
ب/ فضل بناء المساجد والحث عليها . (64) أخرجه مسلم ك/ صلاة
المسافرين وقصرها ب/ فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن وأحمد وأبو داود
والنسائي . (65) أخرجه البخاري ك/
التعبير ب/ القصر في المنام ، وأحمد في باقي مسند الأنصار من حديث بريدة
الأسلمي رضي الله عنه، واللفظ لأحمد . (66)
مسلم
ك/ الجنة ب/ في صفة خيام الجنة . (67) أخرجه البخاري ك/
تفسير القرآن ب/ (حور مقصورات في الخيام) . (68) أخرجه أحمد في باقي
مسند المكثرين من حديث أنس ؟ (69) أخرجه البخاري ك/
الرقائق ب/ في الحوض . (70)
أخرجه
الترمذي ك/ صفة الجنة ب/ ما جاء في صفة أنهار الجنة ، وأحمد في أول مسند
البصريين من حديث معاوية بن حيدة وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/319
برقم 2078 . (71) السدر هو شجر النبق
الشائك لكنه في الجنة منزوع شوكه . (72)
والطلح شجر من أشجار الحجاز من نوع
العضاه فيه شوك لكنه في الجنة منضود معد للتناول بلا كدٍ ولا مشقه، انظر
الجنة والنار للأشقر ص176 . (73) أخرجه الحاكم في
المستدرك 2/518 ط دار الكتب العلمية وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ولفظه تفتق
عن اثنين وسبعين لونا ما منها لون يشبه الآخر) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح 10/414. (74) أخرجه الترمذي وابن
حبان عن أبي هريرة ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ك/ صفة الجنة ب/ ما
جاء في صفة شجر الجنة . (75)
أخرجه
البخاري ك/ بدء الخلق ب/ ما جاء في صفة الجنة واللفظ له ، ومسلم ك/ الجنة
وصفة نعيمها ب/ إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام . (76) أحمد في باقي مسند
المكثرين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وفي صحيح ابن حبان وهو في
سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/639 برقم 1985 . (77) صحيح الجامع الصغير
2/916 برقم 5152 وأخرجه الترمذي بإسنادٍ حسن عن ابن مسعود رضي الله عنه في ك/
الدعوات عن رسول الله ب/ ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل
. (78) أخرجه الطبراني في
الكبير 1449 والبزار 3530 وذكره الهيثمي في المجمع 10/414 وقال رواه الطبراني
والبزار ، ورجال الطبراني واحد إسنادي البزار ثقات وهو في فيض القدير للمناوي
عن ثوبان 2/422 . (79) قطعة من حديث أخرجه
مسلم ك/ الكسوف ب/ ما عرض على النبي r في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار
. (80)
الطبراني في المعجم الكبير قال
الهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ما خلا عبدالله بن احمد بن حنبل
وهو ثقة مأمون 5/157 وهو في مصنف ابن أبي شيبة 7/32 ط مكتبة الرشد - الرياض ،
وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة 3/407 برقم 1420
. (81) مسلم ك/ الجنة ب/ في
سوق الجنة وما ينالون فيها من النعيم والجمال . (82)
رواه
أبو داود ك/ الصلاة ب/ استحباب الترتيب في القراءة ، والترمذي ك/ فضائل
القرآن ب/ ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ما له من الأجر وأحمد 2/192 وابن ماجه 3780 وحسنه
الأرنؤوط في رياض الصالحين ص421 . (83) أخرجه البخاري ك/
الرقاق ب/ صفة الجنة والنار ، ومسلم ك/ الإيمان ب/ أخر أهل النار خروجاً
واللفظ له. (84) أخرجه مسلم ك/ الإيمان
ب/ أدنى أهل الجنة منزلة فيها . (85) أخرجه البخاري ك/
أحاديث الأنبياء ب/ خلق آدم . (86) أخرجه البخاري ك/ بدء
الخلق ب/ ما جاء في صفة الجنة . (87) الأجرد: الذي ليس على بدنه
شعر. (88) لأمرد: الذي لا شعر في ذقنه،
ويراد به الحسن. (89) أي أن شعر رأسهم قصير
مجتمع. (90) مسند أحمد ، في مسند
المكثرين من حديث أبي هريرة وقال محققو المسند حديث حسن بشواهده
5/220-221.
(91) السندس: هو رفيع الحرير كالقمصان
ونحوها مما يلي أبدانهم. (92) الإستبراق: ما فيه بريق ولمعان
وهو مما يلي الظاهر، كما هو المعهود في اللباس، انظر: تفسير ابن
كثير. (93)
أخرجه
مسلم ك/ صفة الجنة ب/ دوام نعيم أهل الجنة . (94) البخاري ك/ اللباس ب/
مس الحرير من غير لبس . (95) أخرجه الترمذي ك/
فضائل الجهاد ب/ ثواب الشهيد ، وأحمد في مسند الشاميين من حديث المقداد بن
معدي كرب ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي
. (96) أخرجه الترمذي ك/ صفة
الجنة ب/ ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة ، وابن حبان 16/410 وقال الهيثمي في
مجمع الزوائد رواه أحمد وأبو يعلى وإسنادهما حسن 10/419
. (97)
مجامرهم: مباخرهم. (98)
الألوة: عود يتبخر به. (99) البخاري ك/ بدء الخلق
ب/ ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة . (100) والحوراء : هي التي
يكون بياض عينها شديد البياض وسواده شديد السواد والعيناء هي واسعة العين .
(101) البخاري ك/ الخلق ب/
ما جاء في صفة الجنة ومسلم ك/ الجنة ب/ أول زمرة تدخل الجنة . (102) النصيف: الخمار . (103) البخاري ك/ الجهاد
ب/الحور العين وصفاتهن . (104) أخرجه الطبراني في
الأوسط 5/150 وهو في صحيح الجامع الصغير 1/325 رقم 1561 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه
الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح 10/419
. (105) أخرجه أبو نعيم في صفة
الجنة 374 والبيهقي في البعث 404 وأبو يعلى في مسنده 2436 وذكره الهيثمي في
المجمع 10/416 . (106) قال ابن القيم في حاد
الأرواح (إذا تأملت لفظه الولدان ولفظة يطوف عليهم واعتبرتها في قوله تعالى :
(ويطوف عليهم غلمان لهم) وضممت ذلك إلى ما في حديث أبي سعيد الخدري عن رسول
الله r :
"من مات
من أهل الجنة من صغير وكبير يردون بني ثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها
أبداً ، وكذلك أهل النار" أخرجه الترمذي في صفة الجنة ، علمت أن الولدان
غلمان أنشأهم الرب تعالى في الجنة خدماً لأهلها . وهذا من تمام كرامة الله
لأهل الجنة أن يجعل أبناءهم مخدومين معهم . (107) حادي الأرواح لابن
القيم ص280 . (108) البخاري ك/ الرقاق ب/
صفة الجنة والنار واللفظ له ،
ومسلم ك/ الحيض ب/ بيان صفة مني الرجل والمرأة . (109) البخاري ك/ تفسير
القرآن ب/ قوله (ومن دونهم جنتان) ومسلم ك/ الإيمان ب/ إثبات رؤية المؤمنين
في الآخرة ربهم سبحانه . (110) الكوب : مالا أذن معه
ولا عروة ولا خرطوم . (111) والأباريق : ذوات
الآذان والعرى . (112) والكأس : القدح الذي
فيه الشراب . (113) أخرجه ابن حبان 16/443
واللهيثمي في مجمع الزوائد 10/416 وقال : وبنحوه رواه البزار ورجال أحمد
والبزار رجال ثمامة بن عقبة وهو ثقة ، وأحمد في تتمة مسند الكوفيين من حديث
زيد بن أرقم وقال محققو المسند صحيح وإسناد رجاله ثقات . (114) أخرجه مسلم ك/ الجنة
ونعيمها ب/ صفة الجنة وأهلها . (115)
أي
فيما شئت من أنواع النعيم وألوان الطعام والشراب.
(116) فبادر الطرف : أي سابق
النظر . (117) أخرجه البخاري ك/
الحرث والمزارعة ب/ كراء الأرض بالذهب والفضة . (118) أخرجه أحمد في باقي
مسند المكثرين من حديث أبي سعيد الخدري وقال محققو المسند إسناده حسن
17/116-117 ، والترمذي ك/ صفة الجنة ب/ ما جاء ما لأدنى أهل الجنة
. (119) أخرجه مسلم ك/ الإيمان
ب/ إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى . (120) البخاري ك/ التوحيد ب/
كلام الرب مع أهل الجنة ، ومسلم ك/ الجنة وصفة نعيمها وأهلها ب/ إحلال
الرضوان على أهل الجنة. (121) أخرجه البخاري ك/
الرقاق ب/ يدخل سبعون ألف بغير حساب، ومسلم
ك/ الجنة وصفة نعيمها، ب/ النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء،
واللفظ له. (122) الحزن ينشأ من الخوف
والخوف إما من شيء قادم أو من شيء قد مضى فأصل الخوف يستلزم الحزن ونفي الخوف
من كل ما مضى ومن كل ما سيأتي ينتج عنه ذهاب الحزن
. (123) أخرجه مسلم ك/ الجنة
ب/ دوام نعيم أهلها . (124) أخرجه البخاري ك/
الرقاق ب/ صفة الجنة ومسلم ك/ الجنة ب/ إحلال الرضوان . (125) أخرجه الترمذي ك/ صفة
القيامة والرقاق والورع ب/ ما جاء في صفة أواني الحوض وصححه الألباني في صحيح
سنن الترمذي 2/297 برقم 1993. |